الشيخ محمد آل عبد الجبار

53

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

أدلتها طبقت ما بين السماء والأرض وكل مخلوق ، لأنها الولاية العامة للكل ، والمأخوذة عليه ، فيعم دليلها الكل كل بحسبه ، فلو كان البحر مدادا والأشجار أقلاما والخلق كتابا ما أحصوا فضائله بل واحدة منها كما رواه الفريقان ( 1 ) . وهذا بحر لا قرار له ، وبيان الجواب يعجز عن بيانه وسطره القلم الكلي والأقلام الجزئية فكيف قلمي ، لكن نذكر بعض مختصر ذلك كالعنوان كما هو المناسب للوقت واشتغالي واستطاعتي وسؤال السائل ، ومع هذا فقد أزدت على طلبته ، ومع هذا أقول لا تنفع الأدلة وما هو في الوضوح كالشمس إلا في غير المحجوب أعمى البصر بالصدود والجحود ، أما هو فلا ينتفع به ولا يؤثر فيه ولو نأتيه بجميع الآيات كما هو ظاهر من زمن آدم ( عليه السلام ) حتى يقع التمييز ، ويحق الحق ويبطل الباطل ، وينتهي أجلهم ، عجل الله بالفرج . قال الله تعالى : * ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ) * ( 2 ) الآية وقال تعالى : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) * إلى * ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * ( 3 ) أي خيرا ولا يشاؤه الله ولا يريده تعالى الله ، وقال تعالى : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * ( 4 ) الآية * ( وجحدوا بها ) * عنادا بعد ظهور الحق والدليل ، * ( واستيقنتها أنفسهم ) * ( 5 ) استيقان تصور لا اعتقاد بسبب وصول الدليل ، ومقتضى فطرتهم الوجودية التي غيروها ظلما وعلوا فلا تناقض في الآية ، * ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم

--> ( 1 ) راجع : المناقب لأخطب خوارزم ، ص 2 ، باختلاف يسير . ( 2 ) العنكبوت : 53 . ( 3 ) الأنعام : 111 . ( 4 ) النمل : 83 . ( 5 ) النمل : 14 .